![]()
حملَ فلاحٌ قطفاً كبيرا من العنب وتوجَّه إلى دير الرهبان المجاور لكرمه، قائلا في نفسه ان الراهب بواب الدير لطيفٌ معي ويستحق أن أُقدم له قطف العنب هذا. وفعلا قدّمه له ففرح الراهب البواب بقطف العنب وهمَّ أن يأكله لكنّه فكّر وقال في نفسه: ” الراهب يعقوب مريض طريح الفراش فلماذا لا أُعطيه هذا القطف فيتقوّى جسمه ويتعافى؟ ” وذهب وأعطاه القطف ففرح به الراهب يعقوب وهمّ أن يأكله لكنه فكر في نفسه وقال:” الراهب بولس طبّاخ الدير يهتم بي ويتعب من أجلي فلماذا لا أقدم له هذا القطف؟ وفعلا قدّمه له. ففرح الراهب بولس وهمَّ أن يأكله ، لكنه فكر في نفسه وقال :” الراهب سليمان البستاني يتعب في البحش والزراعة والتعشيب وحمل الخضار والبقول إلى المطبخ ، إنّ قطف العنب هذا سينعشه ويُبرّد على قلبه”. وأعطاه القطف. ففرح الأخ سليمان بالقطف وهمّ أن يأكله لكنه قال في نفسه:” الأب لويس رئيس الدير يتعب كثيرا من أجلنا وهو أكثر واحد يستحق أن يأكل هذا القطف”. وذهب وقدّمه للأب الرئيس ، الذي شكره عليه ، وهمّ أن يأكله لكنّه فكر في نفسه وقال:” الأخ بطرس بوّاب الدير يتعب كثيرا في استقبال الناس على الباب فهو يستحق أن يأكل هذا القطف اللذيذ”. وذهب وأعطاه للأخ بطرس البواب الذي تعجّب كثيراً ، كيف أنّ القطف بدأ منه وعاد إليه، لأن كل واحد من الرهبان لم يفكر بنفسه وإنما فكّر بأخيه ، وهكذا دار قطف العنب بين الجميع دورة المحبّة.










مـــــشـــــــــاركــــة